ميشيل عفلق

في سبيل البعث - الجزء الخامس


حوار بين القائد المؤسس وجرحى معارك القادسية

 

في الزيارة التي قام بها الرفيق ميشيل عفلق الأمين العام لحزب البعث العربي الإشتراكي للجرحى الراقدين في إحدى المستشفيات العسكرية بتاريخ 16/10/1980 جرى حوار مع هؤلاء الأبطال، افتتحه القائد المؤسس قائلا:

 

- ان انتصارات جيشنا العراقي الباسل، جاءت نتيجة إجتماع الشجاعة مع الإيمان والحق وروح العدل، فبهذه الروح التي تشكلت فيكم، لم يعد هناك شك بأن كل الأراضي العربية المغتصبة ستُسترجع بقوة الشباب من أبناء العراق، وبقوة كل الشباب العربي.. فلقد شاركتم مشاركة عظيمة وأنتم في بداية الطريق، وإن أمامكم معارك كثيرة، وهذه المعركة بداية لمعركة فلسطين التي تنتظركم وإن العالم كله يشهد بأن العرب انتصروا بفضل شجاعتكم وإقدامكم.

إن الشعب العراقي كان دوما مُجسدا للروح العربية وقضاياها المركزية وبصورة خاصة قضية فلسطين، وجيش العراق هو جيش العقيدة، لأنه جيش مُكتمل السلاح ماديا ومعنويا وان العقيدة التي يحملها كفيلة بأن تحقق النهضة العربية والانتصار على كل أعداء الأمة وقضاياها المصيرية، فالعراق هو القطر العربي المؤهل لتطبيق مبادئ عقيدة البعث تطبيقا سليما، ولقد قطع شوطا كبيرا في هذا الميدان...

 

* نحن على استعداد تام للعودة الى ساحة القتال دفاعا عن سيادة العراق وحقوقه المشروعة في أرضه ومياهه الإقليمية وفقا لتوجيهات قيادة الحزب والثورة وعلى رأسها الرفيق القائد صدام حسين، إننا لم نعط للوطن إلا القليل وأملنا كبير في اخواننا ورفاقنا الذين يواصلون تحقيق الانتصارات ويلقنون الطغمة الخمينية الباغية دروسا صعبة تُسقط كل أوهامهم الفارسية القديمة وأحلامهم المزيفة التي انهارت امام ضربات قواتنا الظافرة.

 

- بفضلكم وبفضل القائد صدام حسين توصلت أمتكم الى هذه النتائج.

 

* سيدي من يفدي الوطن اذا كنا نحن لانفديه..؟ والله وانني لن أرضى على نفسي الا اذا استشهدتُ في أرض المعركة.

 

- لا نستغرب.. بهذه الروح المعروفة عنكم وعن الشعب العراقي ستحطمون كل الأصنام انشاء الله.. الشعب العراقي كان دوما مجسدا للروح العربية، وبخاصة قضية فلسطين، وقضية فلسطين بالنسبة للعراق كانت دوما هي الهدف.

 

* وقد توجه أحد المقاتلين الجرحى بالرجاء الى الرفيق القائد المؤسس بالعودة الى ساحة المعركة ليشفي غليله من الأعداء..

 

- أديتم الواجب وإخوانكم ينوبون عنكم.. فرصة البطولة متوفرة لأي شعب في العالم  خاصة الشعب العربي، لأن الظلم الذي وقع على العرب كان رهيبا، ولا توجد أمة تكاثر الظلم عليها من كل جانب مثل أمتنا. نحن معتزون ببطولتكم، نتمنى لو نقدر أن نقلل جزءا من الآلام التي تعانونها.. هذا شرف ومصدر اعتزاز.

 

* سيدي.. لقد قدمتم الكثير ومازلتم..

 

- نحن ما قدمنا شيئا أمام تضحياتكم.. والحمد لله لأن شعبا ينجب مثل هؤلاء الشباب الأبطال، ليس هناك خوف على مستقبل الأمة. هل تشتاقون العودة لساحة المعركة؟

 

* نعم والله يا سيدي.

 

- هناك معارك ثانية.. أنتم شباب البعث قدمتم الكثير ومعنوياتكم تبشر بأن معاركنا المقبلة سوف تكون أكثر نجاحا وأكثر تقدما في المهمات والنتائج، ها نحن نطوي صفحة الهزائم.. من الآن فصاعدا كلها انتصارات.

 

* ان حبنا لقيادتنا الحكيمة جزء من حبنا لوطننا العزيز ونحن نفدي القائد صدام بعيوننا.

 

- اول صفة للقيادة هي الصفة الشعبية، والحب والوفاء ومزايا ثورية كثيرة، والشعب برهن على حبه الحقيقي له، وإنشاء الله سيرى العالم من العرب شيئا أكثر وأروع.. هذا برهان عملي، وهو أكبر برهان، عندما يضحي الجنود بأرواحهم، وهو برهان على صدق المبادئ، ونحن نعتز بشعبنا، وما زالت الطريق طويلة والمعارك كثيرة، وكلها خطوات على طريق تحرير فلسطين.

نحييكم ونحي روحكم وشجاعتكم وأنتم فخر الأمة العربية، كنتم أمناء حقا بأداء الواجب.. فأنتم الطليعة، والعرب كلهم بهذه الروح، أملنا كبير بشعبنا، وإن انتصار العراق انتصار لكل العرب.

 

* لقد حطمنا غرور العنصريين الفرس ولقناهم دروسا قاسية.

 

- اجل.. لكي يشفوا من غرورهم، المعركة درس كبير.. انشاء الله اهم المعارك القادمة تنتظركم.. معركة فلسطين وأنتم أجدر من يتقدم، أنتم الطليعة وليس هناك من خوف على أمتنا وأنتم جنودها وأبطاله. لقد جسدتم أصالة القيادة التاريخية وشجاعة الجندي العراقي وبسالته، ونحن لنا مطامح أكثر بكثير من هذه المعركة مع أنها معركة عظيمة وخالدة، الأمة العربية صاحبة رسالة عظيمة.. وفلسطين تنتظركم.

 

* انهم يتوهمون النيل من..!!

 

- دعهم بأوهامهم.. لأن الأوهام كفيلة بأن تقضي عليهم. ان انتصاراتكم أمثلة للأجيال العربية وبعث روح جديدة في الأمة، وأنتم ستكونون القدوة والقبلة انشاء الله..

حققتم نصرا كبيرا للعراق والعرب كلهم، الشجاعة موجودة، والإباء موجود، جاء ت الفرصة في حينها، في وقت أنتم بحاجة لأن تعبّروا عن قوتكم وكذلك الشعب العربي كله، إن الوطن لا يعيش الا بهذه الروح، روح (الفداء)، وعندما يكون الوطن بخير، والمعركة ظافرة، والجيش منتصر، الآلام تنسى ولا نشعر بها..

لقد تمثلتم المثل الرائعة التي تعودنا عليها، وما كنا بحاجة الا للعقل القيادي الكبير لكي تعبر هذه الشجاعة وهذه البطولات عن حقيقتها، وهذه المبادئ هي الكفيلة بتحقيق النهضة العربية والانتصار، والعراق هو القطر المؤهل لتطبيقها تطبيقا سليما.

 

16 تشرين الاول 1980

 

 

 

الصفحة الرئيسية للجزء الخامس