ميشيل عفلق

في سبيل البعث - الجزء الرابع


شعب الأردن لن يفرّط في انتصاراته

 

إن ما يحدث الآن في الأردن هو نتيجة للحركة الشعبية (1)، ومن ثمار نضجها لأنها سارت بخطي سريعة في الخط التحرري، حتى اضطرت العناصر غير المخلصة لهذه السياسة أن تسفر عن حقيقتها وعدم إخلاصها قبل الوقت الذي كانت هي تقدره لهذا التآمر.

ولكن نضج الحركة الشعبية اختصر الوقت: فان هي إلا بادرة ايجابية تدعو إلى التفاؤل...إذا عرفنا أن نأخذ منها دروسا كافية، وان نبذل الجهد لكي نملأ الفراغ الذي تتركه العناصر المشبوهة البعيدة عن مصلحة الشعب بقوى شعبية حقيقية.

فمنطق السياسة التحررية يقضي بألا نقتصر على التأييد السياسي فحسب، بل أن يستغل هذا التأييد السياسي باستمرار لتحقيق أهدافنا في الإصلاح الاجتماعي والاقتصادي لطبقات الشعب إلى جانب التقدم المستمر في مجال الوحدة العربية..

وقال أيضا: أن بوادر الأخطار هذه - إذا أحسنا فهمها والاستفادة منها تستطيع أن تنقذ السياسة التحررية من بقايا الانتهازية، التي لا تزال متداخلة فيها، فمعركة الأمة العربية يجب أن تزداد وضوحا يوما بعد يوم، وان تظهر الفروق الحاسمة أكثر فأكثر بين جماهير الشعب من جهة، وبين الفئات المستغلة، التي تشكل في بنياننا القوى مواطن ضعف يعتمد عليها الإستعمار ويغريها بالتآمر في الظروف الحرجة.

وختم الأستاذ عفلق حديثه قائلا:

والشعب العربي في الأردن لن يتراجع عن خطواته التي حققها.. بل إن جرأته الخارقة، التي حققت له انتصارات عديدة في زمن قصير، هي عامل تحريك وحفز للحركة الشعبية في الأقطار العربية المجاورة لكي تصحح أخطاءها وتضاعف جهودها، وتبادر إلى حماية هذه الانتصارات، التي لم تكن لشعب الأردن وحده، بل للشعب العربي عامة.

 

20 نيسان 1957

( 1) حديث حول تطورات الأوضاع بالأردن لمندوب " المساء " القاهرية، أعيد نشره في 20 نيسان 1957

 

الصفحة الرئيسية للجزء الرابع